الشيخ علي آل محسن

546

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

الناس ، وهذا عذر غير مقبول منه ، ولا سيما أنه كان حاكماً مهاباً لا يقدر أحد على معارضته . ومنها : ما أخرجه مسلم وغيره عن أبي الأسود ، قال : بعث أبو موسى الأشعري إلى قرَّاء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن ، فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقرَّاؤهم ، فاتلوه ولا يطولَنَّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنّا كنا نقرأ سورة ، كنا نشبِّهها في الطول والشدة ببراءة ، فأُنسيتها غير أني حفظت منها : لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب . وكنا نقرأ سورة كنا نشبّهها بإحدى المسبِّحات « 1 » فأُنسيتها ، غير أني حفظت منها : يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون ، فتُكتب شهادةً في أعناقكم فتُسألون عنها يوم القيامة « 2 » . قلت : قوله : ( فأُنسيتُها ) يدل على أن السورتين اللتين أشار إليهما أبو موسى لم تنسخ تلاوتهما ، وإنما نسيهما أبو موسى وغيره من الصحابة فلم تُكتبا في المصحف المتداول عند المسلمين ، ولولا ذلك لقال : ( فنُسختا ) ، ولما كان في نسيانهما قساوة قلب ، وأبو موسى ساق ذلك لبيان آثار قساوة القلب التي ابتُلي بها هو وغيره . ومنها : ما أخرجه الحاكم بسنده عن حذيفة رضي الله عنه ، قال : ما تقرءون ربعها يعني براءة ، وإنكم تسمُّونها سورة التوبة ، وهي سورة العذاب « 3 » . وأخرج الطبراني في المعجم الأوسط عن حذيفة رضي الله عنه أيضاً ، قال : التي تسمُّون سورة التوبة هي سورة العذاب ، وما يقرءون منها مما كنا نقرأ إلا ربعها « 4 » .

--> ( 1 ) هي السور التي افتُتحت بسبحان وسبَّح ويسبِّح وسبِّح . ( 2 ) صحيح مسلم 2 / 726 . ( 3 ) المستدرك 2 / 331 . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي . الدر المنثور 4 / 120 . ( 4 ) المعجم الأوسط للطبراني 1 / 365 . مجمع الزوائد 7 / 28 . وقال : رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات .